كتب : حسين الربيعي من العراق
-----------
الخبر
------
أعلن مسؤول تركي اليوم الثلاثاء ان قوات بلاده لن تنسحب من معسكر (بعشيقة) قرب مدينة الموصل شمال العراق إلا بعد الانتهاء من عملية تحرير المدينة من داعش ونقلت صحيفة "حرييت" التركية عن المسؤول التركي الذي لم يكشف عن اسمه وهو المطلع على مباحثات رئيس الوزراء بن علي يلدريم مع نظيره العراقي حيدر العبادي في بغداد اخيرا قوله ان “وفوداً من كلا البلدين ستجتمع في غضون بضعة أشهر لبحث خطوات الانسحاب في المستقبل”. وأوضح ان “هناك اتفاقا شفهيا بين الطرفين بأن قواتنا ليست باقية بشكل دائم هناك مع وضع الرأي العام العراقي في الاعتبار” موضحا ان الجانبين لن يوقعا اتفاقا بهذا الشأن في المستقبل القريب. وأجرى (( يلدريم )) يوم السبت الماضي زيارة رسمية لبغداد تعد الأولى لمسؤول تركي رفيع المستوى بعد التوتر الناجم عن وجود القوات التركية في معسكر(بعشيقة) وأكد الطرفان في بيان مشترك في ختام الاجتماع الثالث للمجلس الاعلى للتعاون الاستراتيجي بين البلدين ان معسكر (بعشيقة) هو معسكر عراقي. كما أكد الجانب العراقي موقفه الثابت تجاه معسكر (بعشيقة) وأن يبدأ الجانب التركي بخطوات سحب قواته وينهي هذا الملف فيما اكد الجانب التركي التزامه بوحدة العراق واحترام سيادته.
التعليق
------------
الاخوان" العثمانيين لا عهد لهم " اذكر اولا بمقولة الزعيم الخالد جمال عبد الناصر عن الشياطين المسلمين باعتباره صاحب التجربة الاكبر في مواجهة افكارهم المنحرفة واحلامهم الشريرة وجرائمهم القذرة، بمقولته التأريخية : الاخوان ملهمش أمان فكيف اذا حينما نتعامل مع حكومة جمعت بين ثناياها تاريخ وافكار الاخوان المسلمين مع جرم وخبث الاستعمار العثماني وتاريخه الاسود ، التي جمعنها سياسة اردوغان الطامح في اقامة سلطنة عثمانية "مؤخونة" وبسط نفوذها على الوطن العربي بمساعدة عملاء هنا وهناك؟. لم يأتي رئيس الوزراء التركي يلدرم الى العراق ليقدم دليل على تغيير السياسة التركية الاخوانية الاردوغانية وايقاف التدخل في شؤون العرب على خلفية انضمام تركيا الى المحور الثلاثي الذي يضم ايضا روسيا وايران ، بل ان الزيارة نفسها ومن قبلها الانضمام الى الحلف الثلاثي لم يكن سوى مناورة فرضها واقع الانتصار السوري والمقاومة العراقية والرفض الشعبي العربي لسياسة اردوغان وطموحاته الشيطانية . فما اسباب زيارة يلدرم فهي بالدرجة الاولى اقتصادية بحتة بعد تصاعد الازمة الاقتصادية التي تواجهها تركيا والتي برزت في تدني سعر الليرة التركية ﻻدنى مستوياتها بسبب مقاطعات للمنتوجات والمصنوعات التركية من قبل عدة دول وايضا وبسبب تراجع الايرادات السياحية على حقيقة الوضع الامني المتردي في تركيا بعد الانقلاب العسكري المزعوم وغيرها من الاسباب السياسية والامنية . ولا يخفى ان الاسواق العراقية من اهم الاسواق التي تعتمد على المنتجات التركية ، و لكن هذا الاعتماد على البضائع التركية بدأ يتقلص في الفترة اﻻخيرة والتي كان سببه دعوات وفتاوي مقاطعة البضائع التركية كرد فعل على سياسة التدخل التركية في الشأن العراقي ، هذه الدعوات والفتاوي اسفرت عن تحول في استيراد بضائع من دول اخرى غير تركيا كمصر وايران والصين والاردن . اما الهدف الثاني لزيارة رئيس وزراء اردوغان ، فهي ﻻحكام الخديعة التركية التي تحاول من خلالها قطف بعض ما كانت تحلم بحصاده من خلال تأمرها على البلدان العربية ، خصوصا سوريا والعراق ، والتي تمثلت بدعمها الارهاب بشكل مباشر عن طريق فتح الحدود التركية لكل عصابات الارهاب ولكل عمليات تموينهم بالاسلحة والعتاد والاليات والتدريب ، وايضا باعارة عدد من الخبراء العسكريين للعمل والقتال مع تلك المنظمات الارهابية في سوريا والعراق ... او بشكل غير مباشر عن طريق شراء النفط المنهوب من قبل داعش والي كشفت الصور التي التقطتها الطائرات الروسية عن الكميات الهائلة من هذا النفط الذي ينقل باساطيل من الشاحنات التي تفوق التقدير ، او من خلال المساعدة في تهريب وبيع المنهوبات من القطع الاثارية او المصانع وغيرها من المواد المهمة . وإذ نحن في اطار الخديعة التركية الجديدة ، فاننا نشير هنا الى ما اعلنه اردوغان عن نيته في منح الجنسية لما اسماهم اللاجئين العراقيين والسوريين ، فهي بحد ذاتها واحدة من اجراءات ووسائل التدخل في الشأنين السوري والعراقي التي تتوافق مع الحلم العثماني باﻻستحواذ على مناطق داخل البلدين وضمهما الى السلطنة الاردوغانية العثمانية الجديدة .. سيما وان قرار اردوغان حصر "مكرمته" بابناء هذين القطيريين . من هنا ياتي تصريح مسؤول تركي بشأن شروط سحب قوات عراقية من بعشيقة ليؤكد ان الحكومة الاخوانية العثمانية ليس لها امان .. ولا وفاء عندها لعهد ، فان الحظيث عن شروط يعني تراجعا واضحا عما اعلن اثناء وبعد زيارة يلدرم الى بغداد ولقائه رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي .. وهذا التراجع يشابه تراجع وشروط تركيا في الشأن السوري وطلبها عن طريق ايران سحب قوات الفصائل العربية المقاومة المرادفة والحليفة للجيش العربي السوري من سوريا وفي مقدمتها فصائل المقاومة اللبنانية لحزب الله ، هذا الطلب رفضته تلك الفصائل قبل ان ترفضه ايران بناءا على موقف تلك الفصائل وايمانها بان سوريا قلعة المقاومة والقومية العربية التي يعتي الدفاع عنها استمرار لوجود الامة وبقائها واستعادة الحقوق المغتصبة وقيام دولة العرب الواحدة .. لقد اوعزت الحكومة التركية ذلك الرفض الى عملائها بخرق الهدنة في اماكن متعددة من جبهات القتال .المهم ان تتمتع حكومتنا بالمزيد من الذكاء والمقدرة على التعامل مع السياسة التركية وان تنفتح على الافق القومي العربي والافق الاقليمي لمواجهة مخاطر السياسة التركية على العراق والمنطقة .
مرسل للمكتب الدائم لأمانة الإعلام و التواصل العربي بتاريخ 10/1/2017

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق